Telegram Group & Telegram Channel
سخرية شيخ الإسلام من تطويلات الفلاسفة والمتكلمين

قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٣/٧٤): "وأما الثاني فهي أظهر وأعرف وأبده في العقول من أن تحتاج إلي بيان، فبنوها على أن كل محدث فهو ممكن الوجود، وأن الممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثر موجود، وكل من هاتين المقدمتين صحيحة في نفسها، مع أن القول بافتقار المحدث إلى المحدث أبين وأظهر في العقل من القول بافتقار الممكن إلى المؤثر الموجود، فبتقدير بيانهم للمقدمتين يكونون قد طولوا وداروا بالعقول دورة تبعد على العقول معرفة الله تعالى والإقرار بثبوته، وقد يحصل لها في تلك الدورة من الآفات ما يقطعها عن المقصود، فكانوا كما قيل لبعض الناس: أين أذنك؟ فرفع يده وأدارها على رأسه، ومدها وتمطى، وقال: هذه أذني، وكان يمكنه أن يشير إليها بالطريق المستقيم القريب، ويقول: هذه أذني.

وهو كما قيل:

أقام يعمل أياماً رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء

أقول: هنا الشيخ يبين أن ما في كلام القوم من الصواب يطولون فيه تطويلا يوهم الناظر أنهم لا يتكلمون عن بديهيات، وهكذا تتحول البديهيات إلى قضايا نظرية تتطلب الدليل، وهذا من أعظم أبواب الوسواس والشك.

هذا فيما قالوه من صواب، وأما كلامهم الباطل فباب آخر.

يقول الشيخ في شرح الأصبهانية:
"فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يمكن دفعه، فإثبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا".

ويقول أيضا: "فإن الله تعالى بين في كتابه الحق وأدلته، بما ضربه فيه من الأمثال وسنه من البراهين العقلية، إذ كانت دلالة القرآن ليست مجرد الإخبار، حتى يكون الاستدلال به موقوفا على العلم بصدق المخبر، بل القرآن -وإن أخبر بالحقائق الثابتة في أمر الإيمان بالله واليوم الآخر، في المبدأ والمعاد- فهو يذكر الأدلة الدالة على ذلك، ويرشد إليها، ويهدي إليها.

فإذا تأمل العاقل الخبير نهاية ما يذكره أهل النظر من جميع طوائف الكلام والفلسفة وغيرهم، وجد الذي في القرآن أكمل منه، مع سلامته عن الخطأ والتناقض والتلبيس والتعقيد والتطويل الذي يكثر في كلام أولئك".

أقول: كلام الشيخ هذا من أحسن ما يكون في الرد على من يزعم ضرورية تعلم الكلام والفلسفة للرد على أهل الإلحاد.

وقد رأيت منهم من يسخر من الاستدلال بالقرآن على المخالفين، وكأن القرآن نزل أول ما نزل على مؤمنين به.

القرآن نزل على مكذبين وفيه أدلة عقلية يمكنك أن تفهمها وتصيغها بصياغتك، أو تذكر الآية وتفسرها.

ولهذا؛ الضروري لفهم تراث ابن تيمية ليس تعلم المنطق وإنما تعلم الأدلة العقلية التي في النصوص، والتي شرحها هو وعدد من تلاميذه وعلى رأسهم ابن القيم في الصواعق المرسلة.

وهي متفرقة في كتب التفسير حتى المتكلمين منهم.

وذلك أنك ينبغي أن تفهم ما يعتقد الشيخ، وما يدافع عنه، قبل أن تفهم المقالة المخالفة، وكيف أبطلها، فهو شرحها وبين وجه مخالفتها للوحي ثم انتقدها.
4



group-telegram.com/alkulife/10683
Create:
Last Update:

سخرية شيخ الإسلام من تطويلات الفلاسفة والمتكلمين

قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٣/٧٤): "وأما الثاني فهي أظهر وأعرف وأبده في العقول من أن تحتاج إلي بيان، فبنوها على أن كل محدث فهو ممكن الوجود، وأن الممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثر موجود، وكل من هاتين المقدمتين صحيحة في نفسها، مع أن القول بافتقار المحدث إلى المحدث أبين وأظهر في العقل من القول بافتقار الممكن إلى المؤثر الموجود، فبتقدير بيانهم للمقدمتين يكونون قد طولوا وداروا بالعقول دورة تبعد على العقول معرفة الله تعالى والإقرار بثبوته، وقد يحصل لها في تلك الدورة من الآفات ما يقطعها عن المقصود، فكانوا كما قيل لبعض الناس: أين أذنك؟ فرفع يده وأدارها على رأسه، ومدها وتمطى، وقال: هذه أذني، وكان يمكنه أن يشير إليها بالطريق المستقيم القريب، ويقول: هذه أذني.

وهو كما قيل:

أقام يعمل أياماً رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء

أقول: هنا الشيخ يبين أن ما في كلام القوم من الصواب يطولون فيه تطويلا يوهم الناظر أنهم لا يتكلمون عن بديهيات، وهكذا تتحول البديهيات إلى قضايا نظرية تتطلب الدليل، وهذا من أعظم أبواب الوسواس والشك.

هذا فيما قالوه من صواب، وأما كلامهم الباطل فباب آخر.

يقول الشيخ في شرح الأصبهانية:
"فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يمكن دفعه، فإثبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا".

ويقول أيضا: "فإن الله تعالى بين في كتابه الحق وأدلته، بما ضربه فيه من الأمثال وسنه من البراهين العقلية، إذ كانت دلالة القرآن ليست مجرد الإخبار، حتى يكون الاستدلال به موقوفا على العلم بصدق المخبر، بل القرآن -وإن أخبر بالحقائق الثابتة في أمر الإيمان بالله واليوم الآخر، في المبدأ والمعاد- فهو يذكر الأدلة الدالة على ذلك، ويرشد إليها، ويهدي إليها.

فإذا تأمل العاقل الخبير نهاية ما يذكره أهل النظر من جميع طوائف الكلام والفلسفة وغيرهم، وجد الذي في القرآن أكمل منه، مع سلامته عن الخطأ والتناقض والتلبيس والتعقيد والتطويل الذي يكثر في كلام أولئك".

أقول: كلام الشيخ هذا من أحسن ما يكون في الرد على من يزعم ضرورية تعلم الكلام والفلسفة للرد على أهل الإلحاد.

وقد رأيت منهم من يسخر من الاستدلال بالقرآن على المخالفين، وكأن القرآن نزل أول ما نزل على مؤمنين به.

القرآن نزل على مكذبين وفيه أدلة عقلية يمكنك أن تفهمها وتصيغها بصياغتك، أو تذكر الآية وتفسرها.

ولهذا؛ الضروري لفهم تراث ابن تيمية ليس تعلم المنطق وإنما تعلم الأدلة العقلية التي في النصوص، والتي شرحها هو وعدد من تلاميذه وعلى رأسهم ابن القيم في الصواعق المرسلة.

وهي متفرقة في كتب التفسير حتى المتكلمين منهم.

وذلك أنك ينبغي أن تفهم ما يعتقد الشيخ، وما يدافع عنه، قبل أن تفهم المقالة المخالفة، وكيف أبطلها، فهو شرحها وبين وجه مخالفتها للوحي ثم انتقدها.

BY قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي


Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260

Share with your friend now:
group-telegram.com/alkulife/10683

View MORE
Open in Telegram


Telegram | DID YOU KNOW?

Date: |

At its heart, Telegram is little more than a messaging app like WhatsApp or Signal. But it also offers open channels that enable a single user, or a group of users, to communicate with large numbers in a method similar to a Twitter account. This has proven to be both a blessing and a curse for Telegram and its users, since these channels can be used for both good and ill. Right now, as Wired reports, the app is a key way for Ukrainians to receive updates from the government during the invasion. "The argument from Telegram is, 'You should trust us because we tell you that we're trustworthy,'" Maréchal said. "It's really in the eye of the beholder whether that's something you want to buy into." Ukrainian forces successfully attacked Russian vehicles in the capital city of Kyiv thanks to a public tip made through the encrypted messaging app Telegram, Ukraine's top law-enforcement agency said on Tuesday. "For Telegram, accountability has always been a problem, which is why it was so popular even before the full-scale war with far-right extremists and terrorists from all over the world," she told AFP from her safe house outside the Ukrainian capital. At the start of 2018, the company attempted to launch an Initial Coin Offering (ICO) which would enable it to enable payments (and earn the cash that comes from doing so). The initial signals were promising, especially given Telegram’s user base is already fairly crypto-savvy. It raised an initial tranche of cash – worth more than a billion dollars – to help develop the coin before opening sales to the public. Unfortunately, third-party sales of coins bought in those initial fundraising rounds raised the ire of the SEC, which brought the hammer down on the whole operation. In 2020, officials ordered Telegram to pay a fine of $18.5 million and hand back much of the cash that it had raised.
from de


Telegram قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
FROM American