group-telegram.com/mahdiawacen/4709
Last Update:
#مقالات_مركز_التوعية_المهدوية (٣٩)
البطالة الفكرية
د. أريج أحمد - النجف الأشرف
البطالة الفكرية، والمعروفة أيضاً بالبطالة المعرفية أو البطالة العقلية تشير إلى حالة عدم القدرة على الإستفادة الكاملة من القدرات والمهارات العقلية والمعرفية للفرد في واقع الحياة، وبشكل أساس فإنَّ الأفراد الذين يعانون من البطالة الفكرية يمتلكون مستوىً عالٍ من المهارات والمعرفة، لكنّهم يواجهون صعوبةً في كيفية توجيه هذه الكفاءات الذاتية واستغلال هذه القدرات.
من منظورٍ فلسفيٍّ يمكن تفسير البطالة الفكرية كفراغٍ أو تشوّهٍ في استخدام القدرات العقلية والفكرية للإنسان، وتعد البطالة الفكرية من إحدى أوجه التيه والفقدان في الوجود البشري، فهي تمثل ضياعاً للإمكانيات الإبداعية والمعرفية التي يتمتع بها الفرد، ومن خلال منظورٍ فلسفيٍّ، يمكن رؤية البطالة الفكرية كنوعٍ من أنواع الخسارة الإنسانية، حيث يتسبب غياب الإستفادة من العقل والفكر في تشويه الذات وإفراغ الحياة من المعنى والغاية.
إذن؛ تمثّل البطالة الفكرية نقصاً في تحقيق الإنسان لإمكانياته وتحقيق مهمته في الحياة، وفي هذا السياق يصبح التحدي الفلسفي هو كيفية تجنب أو تجاوز هذا الحال من الفراغ والتيه الفكري، وكيف يمكن للإنسان تحقيق الوفاء بالذات والعيش بمعنىً وغايةٍ، يتضمن ذلك التفكير في الطرق التي يمكن من خلالها الفرد أن يستفيد من قدراته العقلية والفكرية بشكلٍ أفضل، ويعمل على تحقيق التطور والنمو الروحي نحو الله (سبحانه وتعالى) فالارتباط بالله هو ليس مجرد عبادةٍ جامدةٍ من غير تدبّرٍ فكريٍّ، بل هو نمط حياةٍ وعقيدةٍ تؤثر في كل جانبٍ من جوانب الحياة.
يمكن تحقيق التوازن الذي يساعد على تحقيق التطور الشامل، والإستمتاع بالمعنى الحقيقي للوجود، ويمكن للإنسان أن يتجاوز حالة البطالة الفكرية من خلال استكشاف رحلة العمر الحقيقي، وليست الرحلة الوهمية الزائفة التي يعيش فيها الانسان دون السعي نحو تحقيق العطاء والمساهمة في تحقيق التطور والتقدم على الأصعدة كافة، فهل يتصور القارئ الكريم معي كم قضينا من العمر ونحن في حالة تراجعٍ فكريٍّ تجاه قضية قائدنا الإمام المنتظر (أرواحنا فداه)؟ وهذا التخلف الذي أصاب أفكارنا وتصوراتنا كم تأخرنا في حركتنا الفعلية نحو الرجوع إلى جذور خليقتنا الأولى، وهي عبادة الله حق عبادته وطاعة رسوله وأوليائه؟!
إن تجاوز حالة البطالة الفكرية يتطلب التفاني والتصميم والثقة بالذات، ويجب على الفرد المؤمن أن يكون مستعداً لاستكشاف العوالم الداخلية والخارجية لقضية الإمام المنتظر (عجل الله فرجه) والعمل على الارتباط به، فهذه الرحلة ستكون رحلة التواصل الأعظم للذات الانسانية، فإنَّ تجاوز حالة البطالة الفكرية من خلال الوسائل التالية:
أولاً- التعلم المستمر والتطوير الشخصي: يمكن للفرد تجنب حالة البطالة الفكرية من خلال الإستمرار في التعلم وتطوير مهاراته ومعرفته بالله وبقيته في الأرض، ومقتضيات التمسك بالحق والإخلاص.
ثانياً- استكشاف ميدان حركة الأمة نحو سيدها: يجب على الفرد البحث عن الفرص في الميدانية الولائية والإستفادة منها لتوظيف قدراته بشكلٍ فعالٍ في قضية نصرة إمام زمانه، بالمشاركة في أنشطةٍ تحفيزيةٍ وتطويريةٍ تساعده على تنمية قدراته الفكرية وأدائه السلوكي.
ثالثاً- التفاني والبناء الجماعي: التفاني يمكن أن يضفي معنىً حقيقيّاً على الحياة، عندما يكون لدى الإنسان هدفاً يستحق التضحية والمثابرة يجد نفسه على الطريق الصحيح نحو تحقيق النجاح والتحقيق الذاتي، ولا يوجد هدفٌ أسمى للإنسان الذي يعيش في زمان الإمام الحجة (عجل الله فرجه) الذي تمت مبايعته على إطاعة أوامره في حال الغياب والحضور منذ يوم الولادة وحتى يوم الوفاة، فالتفاني الحقيقي أن لا يقتصر على الفرد المؤمن بمعزلٍ عن المجتمع الإيماني؛ بل يمكن أن يكون وسيلةً لبناء مجتمعات أقوى وأكثر تطوراً عندما يتحلى الأفراد والمجتمعات بالتفاني في تحقيق الهدف المشترك، ألا وهو نصرة إمام الزمان وظهور فجر مشروعه المقدس الذي سيكون تأثيره تأثيراً إيجابياً على العالم بأسره، فكيف إذاً سيكون تاثيره علينا نحن الأفراد إذا آمنّا به وتحركنا نحوه، وانفصلنا عن حالة البطالة الفكرية وعزلتنا عن المشهد العام الذي أدى إلى تأخر النهوض البشري والاجتماعي على يدي الإمام الحجة بن الحسن (سلام الله عليه أينما يكون الآن)؟!
مجلة الإنتظار/العدد ١١
#مركز_التوعية_المهدوية
BY مركز التوعية المهدوية
Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260
Share with your friend now:
group-telegram.com/mahdiawacen/4709