Telegram Group & Telegram Channel
تكفير المتكلمين من الأشاعرة وغيرِهم للأنبياء ﷺ قبل البعثة.

الحمدلله، التزم أهلُ الكلام نفيَ التحسين والتقبيح العقلي مطلقاً، فالتزموا أنّ الشرك والكفر لم يكن قبيحا قبل البعثة، فلا مانع عقلاً عندهم مِن تجويزه في حق الأنبياء قبل البعثة، ولم يثبت وصف القُبح للشرك قبل البعثة عندهم فيمتنع في حق الأنبياء.

وقال بجواز كون النبي ﷺ كافراً قبل البعثة: رؤوس الأشاعرة كالباقلاني، وابن فورك؛
وقال أبو الحسن الآمدي في «الإحكام»: «أَمَّا قَبْلَ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمُ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً، بَلْ وَلَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا إِرْسَالُ مَنْ أَسْلَمَ وَآمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ».

وجوّز الأزارقة من الخوارج الذنوب على الأنبياء، وكل ذنب عندهم كفر، بل حُكي عنهم أنهم قالوا بجواز أن يَبعث الله نبيًّا عَلِم أنه سيكفر بعد نبوته!

وأعدل الناس مع أنبياء الله هم أهل السنة.
قال شيخ الحنابلة ابن بطة العكبري: «ومَن زعم أنه كان على دين قومه، فقد أعظَم الفِرية على رسول الله ﷺ، ولا يُكلَّم مَن قال بهذا، ولا يُجالس».

وقال أبو بكر الخلال: أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ؟ فَقَالَ: «هَذَا قَوْلُ سُوءٍ، يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَخَذُّرَ كَلَامَهُ، وَلَا يُجَالَسُ، قُلْتُ لَهُ: إِنَّ جَارَنَا النَّاقِدَ أَبُو الْعَبَّاسِ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ؟ فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، أَيُّ شَيْءٍ أَبْقَى إِذَا زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَقَالَ اللَّهُ (وَبَشَّرَ بِهِ عِيسَى)، فَقَالَ: (اسْمُهُ أَحْمَدُ)، قُلْتُ لَهُ: وَزَعَمَ أَنَّ خَدِيجَةَ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَمَّا خَدِيجَةُ فَلَا أَقُولُ شَيْئًا، قَدْ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ مَاذَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِنَ الْكَلَامِ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَاسَتْعَظَمَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ لَمْ أَحْفَظْهُ، وَذَكَرَ أُمَّهُ حَيْثُ وَلَدَتْ رَأَتْ نُورًا، أَفَلَيْسَ هَذَا عِنْدَمَا وَلَدَتْ رَأَتْ هَذَا وَقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ كَانَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا مِنَ الْأَوْثَانِ، أَوَ لَيْسَ كَانَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، ثُمَّ قَالَ: احْذَرُوا أَصْحَابَ الْكَلَامِ، لَا يَئُولُ أَمْرُهُمْ إِلَى خَيْرٍ».


والحديث الذي احتجّ به أحمد هو الأصل في الباب، رواه الناس من وجوه عديدة؛
قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِالأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي عَبْدُاللهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ تَرَيْنَ».

واحتج بالحديث أحمد بن حنبل، وصححه ابن حبان، والحاكم، وهو مخرّجٌ في المسند من وجوه، ورواه أهل السنة في دلائل النبوة مصححين له.

وقال أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى جُعِلْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».
أي قبل خلق آدم، وهذا سند صحيح.

قال ابن رجب في «لطائف المَعارف» : «خرّج الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمي عن النبي ﷺ قال: «إني عبدالله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين» وخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، والمقصود من هذا الحديث أن نبوة النبي ﷺ كانت مذكورة معروفة مِن قبل أن يخلقه الله ويخرجه إلى دار الدنيا حياً وأنّ ذلك كان مكتوبا في أم الكتاب من قبل نفخ الروح في آدم، وفُسِّر أم الكتاب باللوح المحفوظ وبالذكر في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾».



group-telegram.com/abuessamlk/186
Create:
Last Update:

تكفير المتكلمين من الأشاعرة وغيرِهم للأنبياء ﷺ قبل البعثة.

الحمدلله، التزم أهلُ الكلام نفيَ التحسين والتقبيح العقلي مطلقاً، فالتزموا أنّ الشرك والكفر لم يكن قبيحا قبل البعثة، فلا مانع عقلاً عندهم مِن تجويزه في حق الأنبياء قبل البعثة، ولم يثبت وصف القُبح للشرك قبل البعثة عندهم فيمتنع في حق الأنبياء.

وقال بجواز كون النبي ﷺ كافراً قبل البعثة: رؤوس الأشاعرة كالباقلاني، وابن فورك؛
وقال أبو الحسن الآمدي في «الإحكام»: «أَمَّا قَبْلَ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمُ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً، بَلْ وَلَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا إِرْسَالُ مَنْ أَسْلَمَ وَآمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ».

وجوّز الأزارقة من الخوارج الذنوب على الأنبياء، وكل ذنب عندهم كفر، بل حُكي عنهم أنهم قالوا بجواز أن يَبعث الله نبيًّا عَلِم أنه سيكفر بعد نبوته!

وأعدل الناس مع أنبياء الله هم أهل السنة.
قال شيخ الحنابلة ابن بطة العكبري: «ومَن زعم أنه كان على دين قومه، فقد أعظَم الفِرية على رسول الله ﷺ، ولا يُكلَّم مَن قال بهذا، ولا يُجالس».

وقال أبو بكر الخلال: أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ؟ فَقَالَ: «هَذَا قَوْلُ سُوءٍ، يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَخَذُّرَ كَلَامَهُ، وَلَا يُجَالَسُ، قُلْتُ لَهُ: إِنَّ جَارَنَا النَّاقِدَ أَبُو الْعَبَّاسِ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ؟ فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، أَيُّ شَيْءٍ أَبْقَى إِذَا زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَقَالَ اللَّهُ (وَبَشَّرَ بِهِ عِيسَى)، فَقَالَ: (اسْمُهُ أَحْمَدُ)، قُلْتُ لَهُ: وَزَعَمَ أَنَّ خَدِيجَةَ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَمَّا خَدِيجَةُ فَلَا أَقُولُ شَيْئًا، قَدْ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ مَاذَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِنَ الْكَلَامِ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَاسَتْعَظَمَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ لَمْ أَحْفَظْهُ، وَذَكَرَ أُمَّهُ حَيْثُ وَلَدَتْ رَأَتْ نُورًا، أَفَلَيْسَ هَذَا عِنْدَمَا وَلَدَتْ رَأَتْ هَذَا وَقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ كَانَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا مِنَ الْأَوْثَانِ، أَوَ لَيْسَ كَانَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، ثُمَّ قَالَ: احْذَرُوا أَصْحَابَ الْكَلَامِ، لَا يَئُولُ أَمْرُهُمْ إِلَى خَيْرٍ».


والحديث الذي احتجّ به أحمد هو الأصل في الباب، رواه الناس من وجوه عديدة؛
قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِالأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي عَبْدُاللهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ تَرَيْنَ».

واحتج بالحديث أحمد بن حنبل، وصححه ابن حبان، والحاكم، وهو مخرّجٌ في المسند من وجوه، ورواه أهل السنة في دلائل النبوة مصححين له.

وقال أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى جُعِلْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».
أي قبل خلق آدم، وهذا سند صحيح.

قال ابن رجب في «لطائف المَعارف» : «خرّج الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمي عن النبي ﷺ قال: «إني عبدالله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين» وخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، والمقصود من هذا الحديث أن نبوة النبي ﷺ كانت مذكورة معروفة مِن قبل أن يخلقه الله ويخرجه إلى دار الدنيا حياً وأنّ ذلك كان مكتوبا في أم الكتاب من قبل نفخ الروح في آدم، وفُسِّر أم الكتاب باللوح المحفوظ وبالذكر في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾».

BY أَبُو عِيسَىٰ اَلْمَالِكِيُّ


Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260

Share with your friend now:
group-telegram.com/abuessamlk/186

View MORE
Open in Telegram


Telegram | DID YOU KNOW?

Date: |

Emerson Brooking, a disinformation expert at the Atlantic Council's Digital Forensic Research Lab, said: "Back in the Wild West period of content moderation, like 2014 or 2015, maybe they could have gotten away with it, but it stands in marked contrast with how other companies run themselves today." And indeed, volatility has been a hallmark of the market environment so far in 2022, with the S&P 500 still down more than 10% for the year-to-date after first sliding into a correction last month. The CBOE Volatility Index, or VIX, has held at a lofty level of more than 30. Update March 8, 2022: EFF has clarified that Channels and Groups are not fully encrypted, end-to-end, updated our post to link to Telegram’s FAQ for Cloud and Secret chats, updated to clarify that auto-delete is available for group and channel admins, and added some additional links. But Kliuchnikov, the Ukranian now in France, said he will use Signal or WhatsApp for sensitive conversations, but questions around privacy on Telegram do not give him pause when it comes to sharing information about the war. "There are a lot of things that Telegram could have been doing this whole time. And they know exactly what they are and they've chosen not to do them. That's why I don't trust them," she said.
from ms


Telegram أَبُو عِيسَىٰ اَلْمَالِكِيُّ
FROM American