Telegram Group & Telegram Channel
الرزق (٨)

وهذا له ارتباطٌ وثيقٌ بشأنِ الرّزق, وبيانُ ذلكَ كما يلي:

العافيةُ إجمالاً هي السّلامةُ من الأذى والشُّرورِ , والنّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يطلبُ ذلكَ من ربِّهِ تباركَ وَتعالى, لِعلمهِ ويقينِهِ أَنَّه لا يقدرُ على ذلك إلّا الله, ولعلمِهِ ويقينِهِ أيضاً أنَّ الإنسانَ ما دامَ في هذهِ الحياةِ الدُّنيا فهو عُرضةٌ للأذى والشّرور.
 
ـــ فقد يلحقُ الأذى والشَّرُّ بدينِ المرءِ فلا يَدينُ للهِ بالتّوحيدِ كما يجِبُ، بل ينصرف نحو مهاوي الشِّركِ والكفرِ والنِّفاقِ عياذاً باللهِ تعالى، وعندَ ذلكَ يَحرِمُه اللهُ البركةَ في رزقِه، ويصيرُ كلُّ رزقٍ يأتيه وبالاً عليه، لأنَّه يتعبُ ويكِدُّ في تحصيلِهِ، ويتحسَّرُ ويتألَّمُ لِفقدهِ، ويتنعَّمُ بهِ في الدُّنيا نعيماً مقطوعاً يعلمُ أنَّه لن يدوم، وليس عندَه طمعٌ ولا رجاءٌ في ثوابِ اللهِ يوم القيامة كما هو حالُ أهلِ المعافاةِ في الدّين.

قال تبارك وتعالى في وصفِ المنافقين: ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) (55 التوبة)
 
وربَّما يسلمُ المَرء في دينِه من الكفرِ والشّركِ والنّفاقِ، ولكنَّه يُبتلى بارتكابِ المعاصي والاستكثارِ منها، فيضيِّقُ اللهُ عليهِ رزقَهُ عِقابا عاجلاً على عِصيانِه، وقد قال صلّى الله عليه وسلم: "  إنّ العبدَ ليُحرمُ الرزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه " أخرجه ابن ماجه والحاكم وصحّح إسنادَه.
 
ـــ وقد يلحقُ الشّرُّ والأذى بدُنيا المَرءِ، فيُبتَلى بتسلُّطِ الظّالمينَ عليهِ، أو بالنّوائبِ والشّدائدِ والآفاتِ والحروبِ، فلا يكونُ لَدَيهِ فرصةٌ للعملِ بأسبابِ الرِّزقِ، أو تأكلُ البليَّاتُ ما يُحصِّلُه من الأرزاقِ، فيَحيا حياةَ الفقراءِ المُعدَمين.

ـــ وقد يلحقُ الشرُّ والأذى أهلَ المَرءِ من زوجةٍ وأولادٍ أو أبَوَينِ وإخوة، فتزيدُ عليهِ النّفقةُ ويَضيقُ عليهِ الرِّزقُ، وهذا من ابتلاءِ اللهِ لعبدِهِ، ولهذا سألَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ربَّه العافيةَ في أهلِه.

ـــ كما قد يلحقُ الشّرُّ والأذى مالَ العبدِ بما يَجتاحُه من الجوائحِ والكوارثِ كالحرقِ أو الغرَقِ أو التّلفِ أو الضّياعِ أو السَّرقةِ أو غير ذلِك من البلايا.

وهكذا نجد في هذا الدُّعاء النّبويِّ الذي شُرِع لنا الدُّعاءُ بِه في الصّباح والمساءِ باباً عظيمًا لِحصولِ البرَكة في الرِّزقِ , ومفتاحًا من مفاتيحِ الحصولِ على السِّعةِ فيهِ بفضلِ الله تعالى، وحصناً منيعاً لتحصينِ الدينِ والمالِ والأهل والنّفس.



group-telegram.com/abo_moaaz2/789
Create:
Last Update:

الرزق (٨)

وهذا له ارتباطٌ وثيقٌ بشأنِ الرّزق, وبيانُ ذلكَ كما يلي:

العافيةُ إجمالاً هي السّلامةُ من الأذى والشُّرورِ , والنّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يطلبُ ذلكَ من ربِّهِ تباركَ وَتعالى, لِعلمهِ ويقينِهِ أَنَّه لا يقدرُ على ذلك إلّا الله, ولعلمِهِ ويقينِهِ أيضاً أنَّ الإنسانَ ما دامَ في هذهِ الحياةِ الدُّنيا فهو عُرضةٌ للأذى والشّرور.
 
ـــ فقد يلحقُ الأذى والشَّرُّ بدينِ المرءِ فلا يَدينُ للهِ بالتّوحيدِ كما يجِبُ، بل ينصرف نحو مهاوي الشِّركِ والكفرِ والنِّفاقِ عياذاً باللهِ تعالى، وعندَ ذلكَ يَحرِمُه اللهُ البركةَ في رزقِه، ويصيرُ كلُّ رزقٍ يأتيه وبالاً عليه، لأنَّه يتعبُ ويكِدُّ في تحصيلِهِ، ويتحسَّرُ ويتألَّمُ لِفقدهِ، ويتنعَّمُ بهِ في الدُّنيا نعيماً مقطوعاً يعلمُ أنَّه لن يدوم، وليس عندَه طمعٌ ولا رجاءٌ في ثوابِ اللهِ يوم القيامة كما هو حالُ أهلِ المعافاةِ في الدّين.

قال تبارك وتعالى في وصفِ المنافقين: ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) (55 التوبة)
 
وربَّما يسلمُ المَرء في دينِه من الكفرِ والشّركِ والنّفاقِ، ولكنَّه يُبتلى بارتكابِ المعاصي والاستكثارِ منها، فيضيِّقُ اللهُ عليهِ رزقَهُ عِقابا عاجلاً على عِصيانِه، وقد قال صلّى الله عليه وسلم: "  إنّ العبدَ ليُحرمُ الرزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه " أخرجه ابن ماجه والحاكم وصحّح إسنادَه.
 
ـــ وقد يلحقُ الشّرُّ والأذى بدُنيا المَرءِ، فيُبتَلى بتسلُّطِ الظّالمينَ عليهِ، أو بالنّوائبِ والشّدائدِ والآفاتِ والحروبِ، فلا يكونُ لَدَيهِ فرصةٌ للعملِ بأسبابِ الرِّزقِ، أو تأكلُ البليَّاتُ ما يُحصِّلُه من الأرزاقِ، فيَحيا حياةَ الفقراءِ المُعدَمين.

ـــ وقد يلحقُ الشرُّ والأذى أهلَ المَرءِ من زوجةٍ وأولادٍ أو أبَوَينِ وإخوة، فتزيدُ عليهِ النّفقةُ ويَضيقُ عليهِ الرِّزقُ، وهذا من ابتلاءِ اللهِ لعبدِهِ، ولهذا سألَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ربَّه العافيةَ في أهلِه.

ـــ كما قد يلحقُ الشّرُّ والأذى مالَ العبدِ بما يَجتاحُه من الجوائحِ والكوارثِ كالحرقِ أو الغرَقِ أو التّلفِ أو الضّياعِ أو السَّرقةِ أو غير ذلِك من البلايا.

وهكذا نجد في هذا الدُّعاء النّبويِّ الذي شُرِع لنا الدُّعاءُ بِه في الصّباح والمساءِ باباً عظيمًا لِحصولِ البرَكة في الرِّزقِ , ومفتاحًا من مفاتيحِ الحصولِ على السِّعةِ فيهِ بفضلِ الله تعالى، وحصناً منيعاً لتحصينِ الدينِ والمالِ والأهل والنّفس.

BY أبو معاذ الحمصي ( زيتون )


Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260

Share with your friend now:
group-telegram.com/abo_moaaz2/789

View MORE
Open in Telegram


Telegram | DID YOU KNOW?

Date: |

The picture was mixed overseas. Hong Kong’s Hang Seng Index fell 1.6%, under pressure from U.S. regulatory scrutiny on New York-listed Chinese companies. Stocks were more buoyant in Europe, where Frankfurt’s DAX surged 1.4%. This provided opportunity to their linked entities to offload their shares at higher prices and make significant profits at the cost of unsuspecting retail investors. Some people used the platform to organize ahead of the storming of the U.S. Capitol in January 2021, and last month Senator Mark Warner sent a letter to Durov urging him to curb Russian information operations on Telegram. The next bit isn’t clear, but Durov reportedly claimed that his resignation, dated March 21st, was an April Fools’ prank. TechCrunch implies that it was a matter of principle, but it’s hard to be clear on the wheres, whos and whys. Similarly, on April 17th, the Moscow Times quoted Durov as saying that he quit the company after being pressured to reveal account details about Ukrainians protesting the then-president Viktor Yanukovych. In the United States, Telegram's lower public profile has helped it mostly avoid high level scrutiny from Congress, but it has not gone unnoticed.
from pl


Telegram أبو معاذ الحمصي ( زيتون )
FROM American