group-telegram.com/alkulife/10683
Last Update:
سخرية شيخ الإسلام من تطويلات الفلاسفة والمتكلمين
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٣/٧٤): "وأما الثاني فهي أظهر وأعرف وأبده في العقول من أن تحتاج إلي بيان، فبنوها على أن كل محدث فهو ممكن الوجود، وأن الممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثر موجود، وكل من هاتين المقدمتين صحيحة في نفسها، مع أن القول بافتقار المحدث إلى المحدث أبين وأظهر في العقل من القول بافتقار الممكن إلى المؤثر الموجود، فبتقدير بيانهم للمقدمتين يكونون قد طولوا وداروا بالعقول دورة تبعد على العقول معرفة الله تعالى والإقرار بثبوته، وقد يحصل لها في تلك الدورة من الآفات ما يقطعها عن المقصود، فكانوا كما قيل لبعض الناس: أين أذنك؟ فرفع يده وأدارها على رأسه، ومدها وتمطى، وقال: هذه أذني، وكان يمكنه أن يشير إليها بالطريق المستقيم القريب، ويقول: هذه أذني.
وهو كما قيل:
أقام يعمل أياماً رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء
أقول: هنا الشيخ يبين أن ما في كلام القوم من الصواب يطولون فيه تطويلا يوهم الناظر أنهم لا يتكلمون عن بديهيات، وهكذا تتحول البديهيات إلى قضايا نظرية تتطلب الدليل، وهذا من أعظم أبواب الوسواس والشك.
هذا فيما قالوه من صواب، وأما كلامهم الباطل فباب آخر.
يقول الشيخ في شرح الأصبهانية:
"فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يمكن دفعه، فإثبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا".
ويقول أيضا: "فإن الله تعالى بين في كتابه الحق وأدلته، بما ضربه فيه من الأمثال وسنه من البراهين العقلية، إذ كانت دلالة القرآن ليست مجرد الإخبار، حتى يكون الاستدلال به موقوفا على العلم بصدق المخبر، بل القرآن -وإن أخبر بالحقائق الثابتة في أمر الإيمان بالله واليوم الآخر، في المبدأ والمعاد- فهو يذكر الأدلة الدالة على ذلك، ويرشد إليها، ويهدي إليها.
فإذا تأمل العاقل الخبير نهاية ما يذكره أهل النظر من جميع طوائف الكلام والفلسفة وغيرهم، وجد الذي في القرآن أكمل منه، مع سلامته عن الخطأ والتناقض والتلبيس والتعقيد والتطويل الذي يكثر في كلام أولئك".
أقول: كلام الشيخ هذا من أحسن ما يكون في الرد على من يزعم ضرورية تعلم الكلام والفلسفة للرد على أهل الإلحاد.
وقد رأيت منهم من يسخر من الاستدلال بالقرآن على المخالفين، وكأن القرآن نزل أول ما نزل على مؤمنين به.
القرآن نزل على مكذبين وفيه أدلة عقلية يمكنك أن تفهمها وتصيغها بصياغتك، أو تذكر الآية وتفسرها.
ولهذا؛ الضروري لفهم تراث ابن تيمية ليس تعلم المنطق وإنما تعلم الأدلة العقلية التي في النصوص، والتي شرحها هو وعدد من تلاميذه وعلى رأسهم ابن القيم في الصواعق المرسلة.
وهي متفرقة في كتب التفسير حتى المتكلمين منهم.
وذلك أنك ينبغي أن تفهم ما يعتقد الشيخ، وما يدافع عنه، قبل أن تفهم المقالة المخالفة، وكيف أبطلها، فهو شرحها وبين وجه مخالفتها للوحي ثم انتقدها.
BY قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260
Share with your friend now:
group-telegram.com/alkulife/10683