Telegram Group & Telegram Channel
قال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي في كتابه التمهيد ( 3/70- 75) :" والدليل على قبول خبر الواحد من جهة العقل، أنه معلوم بالعقل، وجوب التحرز من المضار وحسن (اجتلاب) المنافع، فإذا ظننا صدق من أخبرنا بمضرة إن لم (تقصد)، (أو إن) لم نشرب الدواء، أو إن سلكنا في سفرنا طريقاً مخصوصاً، أو إن لم نقم من تحت هذا الحائط، لزمنا في العقل العمل على خبره، لأننا قد ظننا في التفصيل ما علمناه في الجملة من وجوب التحرز من المضار، فكذلك في الشرع إذا علمنا في الجملة وجوب الانقياد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبرنا به من مصالحنا، ووجوب التحرز (مما) يخبرنا: بأنه من مضارنا، (فإذا ظننا بخبر الواحد: أنه عليه السلام قد دعا إلى فعل أخبرنا: أنه مصلحة) أو نهانا عن فعل ما هو مفسدة، (فقد) ظننا تفصلا (لما) علمناه في الجملة، فوجب فعله، وهذا هو العلة، لأن الحكم يوجد بوجوده وينتفي بانتفائه، ويوضح ذلك، أنا إذا علمنا في الجملة وجوب التحرز في المضار، وظننا بالخبر: أن علينا في الفعل مضرة، (ولم) يمكن العلم وجب علينا تجنبه، لما ذكرنا من علمنا في الجملة بوجوب دفع المضار، وأن خبر الواحد (أوقع) لنا ظناً: أن في هذ الفعل مضرة، إذ لو لم نظن، أن في الفعل مضرةلم يجب علينا تجنبه، فعلم أن العلة ما ذكرنا.
فإن قيل: إنما وجب قبول خبر الواحد في العقليات، لأنه من أمور الدنيا، وأمور الدنيا تدبر بالعقل، وأما الشرعيات فلا نعلم مصلحتها بالعقل، فلا تدبر بالعقل.
قلنا: لا فرق بينهما، لأن التحرز من المضار الدنيوية والدينية معلوم بالشرع، والعقل واجب فيهما.
فإن قيل: إنما قبلنا خبر الواحد في العقليات، لأنه يغلب على الظن وصول المضرة (عند مخالفته بخلاف خبر الواحد في الشرعيات، لأنه لا يغلب على ظننا وصول المضرة) إن لم نقبله.
قلنا: لا نسلم، لأن العدل إذا أخبرنا غلب على ظننا وصول المضرة بمخالفته.
فإن قيل: (قد) جرت العادة بنزول المضار فيما ذكرتم من الطريق والحائط بخلاف الشرع.
(قلنا): وقد جرت عادة الشرع بإلزام العبادات، ولا يمتنع في العقل أن يكون ذلك في خبر الواحد.
فإن قيل: الفرق بينهما: أن الشرعيات يمكن التوصل إليها بطريقة تقتضي العلم، نحو الرجوع إلى الكتاب والسنة المتواترة، والإجماع والبقاء على حكم العقل، فلم يجز الرجوع إلى الظن، (بخلاف العقليات من أمور الدنيا، لأنه يتعذر الرجوع فيها إلى طريقة معلومة، فجاز الرجوع فيها إلى الظن).
(قلنا): إذا كان في المسألة ما ذكرتم، من الكتاب والسنة والإجماع، لم يقبل فيها خبر الواحد على ضد ذلك، إلا أن يكون مخصصاً، وكلامنا في خبر الواحد إذا لم يخالف ما ذكرتموه.
فأما البقاء على حكم العقل، فإنا نتركه في العقليات بخبر الواحد، وهو فيما ذكرنا من (الدليل)، (فكذلك) نتركه في الشرعيات بخبر الواحد.
واحتج: بأن الشرعيات مبنية على المصالح، فإذا لم نأمن كذب (المخبر) لم نأمن أن يكون فعلنا (ما أخبرنا) به مفسدة، بخلاف العقليات، فإنها مبنية/ على الظن، فلا (ينافيها) تجويز الكذب
الجواب: أن المصالح وإن كانت معتبرة في الشرعيات، فالمضار والمنافع هما المعتبران في العقليات والمعاملات، لأنا إنما نقصد بما نفعله تحصيل المنافع، والخلاص من المضار، كما نقصد بالشرائع تحصيل المصالح، فإذا قام غالب الظن في المنافع والمضار العقلية مقام العلم، مع تجويز كذب المخبر، فكذلك غالب الظن بصدق المخبر في الشرعيات، (فلو جاز أن لا نقبل خبر الواحد في الشرعيات)، لجواز كذب المخبر فيكون ما (أخبر به) مفسدة، لجاز أن لا نقبل خبر الواحد في العقليات، (لجواز) كذب المخبر، فتلحقنا المضرة في اتباعه، على أن قوله: "لا نأمن أن يكون المخبر كاذباً فنكون باتباعه فاعلين المفسدة" (يوجب) أن نقول بقبح ورود (الشرع) بقبول خبر الواحد، لأن (فعل) لا يؤمن كونه مفسدة قبيح، ولم نقل ذلك"

خلاصة كلام أبي الخطاب _ وله تتمة _ أنه على تسليم القول بظنية ثبوت خبر الواحد فإنه عقلاً العمل به لازم لأننا في كل حياتنا نسير على الظن الغالب ونسلم للطبيب والخبير قوله تسليماً بالظن ومن باب أولى ينبغي التسليم للثقة في الشرع الذي ثبت أصله بشكل قطعي ولم يثبت عندنا بشكل قطعي بطلان هذا الخبر وإنما هناك شبهة كبيرة أنه علم الله الذي لا يقارن علمنا بعلمه فلو عملنا به حتى لو كان غلطاً لكان أعذر لنا في آخرتنا من أن نقدم علمنا على علم الله ، وكل الفروق التي تذكر بين ما نفعله في الدنيا وقبولنا لأخبار الثقات فروق غير دقيقة وناقشها بقوة فكيف إذا علمت أن هذه الأخبار كثير منها احتفت به قرائن رفعته إلى درجة القطع وأن الناس يقبلون اليوم نظريات ويسمونها علماً وحولها ألف شك ومعارضة



group-telegram.com/alkulife/2157
Create:
Last Update:

قال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي في كتابه التمهيد ( 3/70- 75) :" والدليل على قبول خبر الواحد من جهة العقل، أنه معلوم بالعقل، وجوب التحرز من المضار وحسن (اجتلاب) المنافع، فإذا ظننا صدق من أخبرنا بمضرة إن لم (تقصد)، (أو إن) لم نشرب الدواء، أو إن سلكنا في سفرنا طريقاً مخصوصاً، أو إن لم نقم من تحت هذا الحائط، لزمنا في العقل العمل على خبره، لأننا قد ظننا في التفصيل ما علمناه في الجملة من وجوب التحرز من المضار، فكذلك في الشرع إذا علمنا في الجملة وجوب الانقياد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبرنا به من مصالحنا، ووجوب التحرز (مما) يخبرنا: بأنه من مضارنا، (فإذا ظننا بخبر الواحد: أنه عليه السلام قد دعا إلى فعل أخبرنا: أنه مصلحة) أو نهانا عن فعل ما هو مفسدة، (فقد) ظننا تفصلا (لما) علمناه في الجملة، فوجب فعله، وهذا هو العلة، لأن الحكم يوجد بوجوده وينتفي بانتفائه، ويوضح ذلك، أنا إذا علمنا في الجملة وجوب التحرز في المضار، وظننا بالخبر: أن علينا في الفعل مضرة، (ولم) يمكن العلم وجب علينا تجنبه، لما ذكرنا من علمنا في الجملة بوجوب دفع المضار، وأن خبر الواحد (أوقع) لنا ظناً: أن في هذ الفعل مضرة، إذ لو لم نظن، أن في الفعل مضرةلم يجب علينا تجنبه، فعلم أن العلة ما ذكرنا.
فإن قيل: إنما وجب قبول خبر الواحد في العقليات، لأنه من أمور الدنيا، وأمور الدنيا تدبر بالعقل، وأما الشرعيات فلا نعلم مصلحتها بالعقل، فلا تدبر بالعقل.
قلنا: لا فرق بينهما، لأن التحرز من المضار الدنيوية والدينية معلوم بالشرع، والعقل واجب فيهما.
فإن قيل: إنما قبلنا خبر الواحد في العقليات، لأنه يغلب على الظن وصول المضرة (عند مخالفته بخلاف خبر الواحد في الشرعيات، لأنه لا يغلب على ظننا وصول المضرة) إن لم نقبله.
قلنا: لا نسلم، لأن العدل إذا أخبرنا غلب على ظننا وصول المضرة بمخالفته.
فإن قيل: (قد) جرت العادة بنزول المضار فيما ذكرتم من الطريق والحائط بخلاف الشرع.
(قلنا): وقد جرت عادة الشرع بإلزام العبادات، ولا يمتنع في العقل أن يكون ذلك في خبر الواحد.
فإن قيل: الفرق بينهما: أن الشرعيات يمكن التوصل إليها بطريقة تقتضي العلم، نحو الرجوع إلى الكتاب والسنة المتواترة، والإجماع والبقاء على حكم العقل، فلم يجز الرجوع إلى الظن، (بخلاف العقليات من أمور الدنيا، لأنه يتعذر الرجوع فيها إلى طريقة معلومة، فجاز الرجوع فيها إلى الظن).
(قلنا): إذا كان في المسألة ما ذكرتم، من الكتاب والسنة والإجماع، لم يقبل فيها خبر الواحد على ضد ذلك، إلا أن يكون مخصصاً، وكلامنا في خبر الواحد إذا لم يخالف ما ذكرتموه.
فأما البقاء على حكم العقل، فإنا نتركه في العقليات بخبر الواحد، وهو فيما ذكرنا من (الدليل)، (فكذلك) نتركه في الشرعيات بخبر الواحد.
واحتج: بأن الشرعيات مبنية على المصالح، فإذا لم نأمن كذب (المخبر) لم نأمن أن يكون فعلنا (ما أخبرنا) به مفسدة، بخلاف العقليات، فإنها مبنية/ على الظن، فلا (ينافيها) تجويز الكذب
الجواب: أن المصالح وإن كانت معتبرة في الشرعيات، فالمضار والمنافع هما المعتبران في العقليات والمعاملات، لأنا إنما نقصد بما نفعله تحصيل المنافع، والخلاص من المضار، كما نقصد بالشرائع تحصيل المصالح، فإذا قام غالب الظن في المنافع والمضار العقلية مقام العلم، مع تجويز كذب المخبر، فكذلك غالب الظن بصدق المخبر في الشرعيات، (فلو جاز أن لا نقبل خبر الواحد في الشرعيات)، لجواز كذب المخبر فيكون ما (أخبر به) مفسدة، لجاز أن لا نقبل خبر الواحد في العقليات، (لجواز) كذب المخبر، فتلحقنا المضرة في اتباعه، على أن قوله: "لا نأمن أن يكون المخبر كاذباً فنكون باتباعه فاعلين المفسدة" (يوجب) أن نقول بقبح ورود (الشرع) بقبول خبر الواحد، لأن (فعل) لا يؤمن كونه مفسدة قبيح، ولم نقل ذلك"

خلاصة كلام أبي الخطاب _ وله تتمة _ أنه على تسليم القول بظنية ثبوت خبر الواحد فإنه عقلاً العمل به لازم لأننا في كل حياتنا نسير على الظن الغالب ونسلم للطبيب والخبير قوله تسليماً بالظن ومن باب أولى ينبغي التسليم للثقة في الشرع الذي ثبت أصله بشكل قطعي ولم يثبت عندنا بشكل قطعي بطلان هذا الخبر وإنما هناك شبهة كبيرة أنه علم الله الذي لا يقارن علمنا بعلمه فلو عملنا به حتى لو كان غلطاً لكان أعذر لنا في آخرتنا من أن نقدم علمنا على علم الله ، وكل الفروق التي تذكر بين ما نفعله في الدنيا وقبولنا لأخبار الثقات فروق غير دقيقة وناقشها بقوة فكيف إذا علمت أن هذه الأخبار كثير منها احتفت به قرائن رفعته إلى درجة القطع وأن الناس يقبلون اليوم نظريات ويسمونها علماً وحولها ألف شك ومعارضة

BY قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي


Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260

Share with your friend now:
group-telegram.com/alkulife/2157

View MORE
Open in Telegram


Telegram | DID YOU KNOW?

Date: |

Since January 2022, the SC has received a total of 47 complaints and enquiries on illegal investment schemes promoted through Telegram. These fraudulent schemes offer non-existent investment opportunities, promising very attractive and risk-free returns within a short span of time. They commonly offer unrealistic returns of as high as 1,000% within 24 hours or even within a few hours. WhatsApp, a rival messaging platform, introduced some measures to counter disinformation when Covid-19 was first sweeping the world. For tech stocks, “the main thing is yields,” Essaye said. And while money initially moved into stocks in the morning, capital moved out of safe-haven assets. The price of the 10-year Treasury note fell Friday, sending its yield up to 2% from a March closing low of 1.73%. Pavel Durov, a billionaire who embraces an all-black wardrobe and is often compared to the character Neo from "the Matrix," funds Telegram through his personal wealth and debt financing. And despite being one of the world's most popular tech companies, Telegram reportedly has only about 30 employees who defer to Durov for most major decisions about the platform.
from ua


Telegram قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
FROM American