Telegram Group Search
📌 الفوائد المنتقاة من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم

صلاة الرغائب / المولد / اليوم الفاضل وتسويغ البدع 👇
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
العذب_المورود_في_إفراد_المعبود_مدققًا_ومنسقًا.pdf
5.4 MB
العذب المورود في إفراد المعبود - منسقًا ومنقحًا..

جزا الله خيرا كل مَن قام على إخراج الكتاب بهذه الصورة، حتى تكون القراءة من خلال الهاتف متيسرة..
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربة الجاهليات القديمة والحديثة

فمنها ظن الجاهلية:

قال عز وجل : (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)

فالمنافقون لما ظنوا ظن الجاهلية أهمتهم أنفسهم ولم يؤمنوا أن الله عز وجل بيده الأمر كله ومثلهم الرأسماليون ومن تأثر بهم أما رسول الله والذين آمنوا فكان قولهم: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

ومنها حمية الجاهلية:

وقال سبحانه : (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)

فرسول الله صلى الله عليه وسلم خالف أهل الجاهلية الذين أرادوا نقض العهد كخلفهم الخوارج مع الحاكم الظالم أو إيذاء المعاهدين كأهل الذمة، كما قال رسول الله: مَن خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وفارَقَ الجَماعَةَ فَماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً، ومَن قاتَلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أوْ يَدْعُو إلى عَصَبَةٍ، أوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ، ومَن خَرَجَ علَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، ولا يَتَحاشَى -وفي رواية: لا يَتَحاشَ- مِن مُؤْمِنِها، ولا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فليسَ مِنِّي ولَسْتُ منه.
أخرجه مسلم

ومنها التبرج والدياثة:

وقال عز وجل : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

قال سعد بن عبادة: لو رَأَيْتُ رَجُلًا مع امْرَأَتي لَضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ غيرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذلكَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: أتَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ، واللَّهِ لَأَنَا أغْيَرُ منه، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ.
أخرجه البخاري

فرسول الله صلى الله عليه وسلم أغير الناس على الأعراض لا كأهل الجاهلية وخلفهم النسوية
فالناس أربعة أقسام:

قوم يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض، وهو معصية الله تعالى، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه (٢)، وهؤلاء شر الخلق، قال الله تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [القصص: ٤].

وروى مسلم في «صحيحه» (١) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه ذرة من إيمان»،فقال رجل: يا رسول الله، إني أحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنا أفمن الكبر ذاك؟ قال: «لا (٢)، الكبر بطر الحق وغمط الناس».

فبطر الحق: جحده (٣)، وغمط الناس:احتقارهم وازدراؤهم. فهذه حال من يريد العلو في الأرض والفساد.

والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد بلا علو، كالسراق والمجرمين من سفلة الناس ونحوهم.

والثالث: يريدون العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس، وهو أكثر في المتعلقة بنوع من العلم أو نوع من الورع (٤).

وأما القسم الرابع: فهم أهل الجنة، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، كما قال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: ١٣٩]، وقال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} [محمد: ٣٥]، وقال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: ٨].

فكم ممن يريد العلو ولا يزيده ذلك إلا سفولا (١)، وكم ممن جعل (٢) من الأعلين (٣) وهو لا يريد العلو ولا الفساد، وذلك لأن [إرادة العلو على الخلق ظلم (٤)؛ لأن الناس من جنس واحد] (٥) فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم له. ثم مع أنه ظلم فالناس يبغضون (٦)من يكون كذلك (٧) ويعادونه؛ لأن العادل منهم ما يحب أن يكون مقهورا لنظيره، وغير (٨) العادل منهم يؤثر أن يكون هو القاهر.

فمريد العلو فسد عليه دينه ودنياه بظلم الناس ومعاداتهم لذلك، فيحتاج لذلك إلى أعوانه يدفعون أعداءه، والأعوان في الحقيقة أعداء له، إنما يعينونه لما ينالونه من أهوائهم، فلهذا كان من طلب الرياسة إليه أحمق جاهلا، وإنما المطلوب منها ما يدفع به الإنسان عنه الضرر في دينه ودنياه، وهو في الحقيقة دفع علو غيره عنه بالباطل، لا إرادة منه علوا على غيره ... (١) إلا يسمى إلا برياسة.

وأما من دخل فيه ديانة كما يدخل الرجل في الجهاد باذلا نفسه وماله، فهذا هو الذي يعد اعتقاده ... (٢) أدفع ما فيها من الفتنة في الدين إلا من عصم الله، والمضرة في الدنيا إلا لمن أيده الله تعالى (٣).

📕 السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية.
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته

وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

وقال: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس صورة وأقومهم قواما.

روى البخاري في صحيحه: ...أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالْآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ فَتَوَفَّاهُ اللهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.

وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ «انَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.

...حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ.

وفي صحيح مسلم: ...عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ.
قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ.

...عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ.

...عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعَرِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ. والخاتم: هو وسم النبوة.

وفي سنن أبي داود: ...عن ابنِ أبي نجيح عن مجاهدٍ، قال: قالت: أُم هانىءٍ: قَدِمَ النبيُّ ﷺ إلى مكَّةَ، وله أربعُ غدائرَ. تعني عَقَائِصَ.
غدائر: جمع غديرة: وهي الشعر المضفور.

وفي جامع الترمذي: ...عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
قال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح

...عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا الْحِبَرَةُ.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح

والنظر فيما ورد من الأحاديث في صفة النبي ﷺ  وحفظها ونشرها بين العامة ضرورة، ليحبب إليهم ويتخذ قدوة في ذلك، ولئلا يعرض الناس برسول الله ﷺ ويذمون شيئاً مما اتصف به جهلا منهم، كحال المنافقين من بني جلدتنا المهتدين بهدي العجم ويحقرون من لباس العرب ولحى الرجال.
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقامه المحمود

قال تعالى: ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )

وقال تعال في حق موسى عليه الصلاة والسلام: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا)

وقال تعالى في حق داود عليه الصلاة والسلام: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)

فقرب الله موسى منه حتى سمع صريف الأقلام وسيقرب داود منه حتى يمسه أما محمد عليه الصلاة والسلام فيقربه الله منه حتى يجلسه معه على العرش آذنا له بالشفاعة العظمى.

والحجة لنا في ذلك الإجماع:

قال ابو بكر الخلال في السنة: وقد سمعت هذا الحديث من غير واحد من مشيختنا ما رأيت أحدا رد هذا.

ونقل قول محمد بن عثمان بن أبي شيبة: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْجُهَّالِ دَفْعُ الْحَدِيثِ بَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ فِي رَدِّهِ مِمَّا أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ قَبْلَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، إِلَّا وَقَدْ سَلَّمَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ، وَكَانُوا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْجُهَّالِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ هُوَ الشَّفَاعَةُ لَا مَقَامَ غَيْرُهُ، فَهَذِهِ حِكَايَاتُ الشُّيُوخِ وَالثِّقَاتِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

ونقل قول يحيى بن أبي طالب: وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ [يُقْعِدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَرْشِ]، رَوَاهُ الْخَلْقُ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَاحْتَمَلَهُ الْمُحْدِثُونَ الثِّقَاتُ، وَحَدَّثُوا بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، لَا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ، يَتَلَقَّوْنَهُ بِالْقَبُولِ وَالسُّرُورِ بِذَلِك.

قال الآجري: وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي فَضِيلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَفْسِيرُهُ لِهَذِهِ الْآيَةِ : أَنَّهُ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَدْ تَلَقَّاهَا الشُّيُوخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقْلِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَلَقَّوْهَا بِأَحْسَنِ تَلَقٍّ، وَقَبِلُوهَا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ، وَلَمْ يُنْكِرُوهَا، وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالُوا: مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ.

قال الذهبي في العرش: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ يَقْعُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَرْشِ؛ فَقَالَ: قد تَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُول.

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: إذا تبيّن هذا، فقد حدَّث العُلماء المرضيّون، وأولياؤه المقبولون: أنّ محمدًا رسول الله يُجلسه ربه على العرش معه روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد فى تفسير: ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) ، أو ذكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة، وغير مرفوعة وممن أثبت هذا الأثر وتلقاه بالقبول ابن أبي عاصم، والدارقطني والطبراني، وابن بطة، والبربهاري، وابن النجاد، والبغوي، والخلال، و المروذي، وابن السَّرَّاج الشّافعي وغيرهم كثير جدًا. قلت: وأبو داود وعبد الله بن أحمد والصاغاني والطبري.

روى أبو يعلى في إبطال التأويلات عن الإمام المحدثين والعلل الدارقطني:
حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ فِي أَحْمَدٍ*إِلَى أَحْمَدَ الْمُصْطَفَى نَسْنِدُهُ
وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِإِقْعَادِهِ*عَلَى الْعَرْشِ أَيْضًا فَلَا نَجْحَدُهْ
أَمَرّوا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ*وَلَا تُدْخُلُوا فِيهِ مَا يُفْسِدُهْ
وَلَا تُنْكِرُوا أَنَّهُ قَاعِدٌ*ولَا تُنْكِرُوا أَنَّهُ يُقْعِدُهْ


والإجماع هو أقوى حجة في دين الله عز وجل فالتعنت مع الآثار عبث:

قال الخطيب في الفقيه والمتفقه في الكلام عن الناسخ والمنسوخ: أَنْ تُجْمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ مَا وَرَدَ مِنَ الْخَبَرِ، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الْخَطَأِ.
قلت -ولا نسخ في الخبر فوجب المسير للجمع كما مر في الآثار جمع الأئمة بينهما-

قال أبو يعلى في العدة: الإِجماع حجة مقطوع عليها، يجب المصير إليها، وتحرم مخالفته ولا يجوز أن تجتمع الأمَّةُ على الخطأ.

قال أبو علي الحنبلي في الأصول التي عليها مدار الفقه: والأمة المجتمعة حجة على من خالفها أو شذ عنها وخبر الواحد يوجب العلم والعمل.
Forwarded from غريب مغترب
قال ابن قدامة في روضة الناظر: يجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء إلى الإجماع: فإن وجده لم يحتجْ إلى النظر في سواه، لو خالفه كتاب أو سنة علم أن ذلك منسوخ، أو متأول؛ لكون الإجماع دليلًا قاطعًا، لا يقبل نسخًا ولا تأويلًا.

قال صفي الدين القطيعي في قواعد الأصول: وأما ترتيب الأدلة وترجيحها فإنه يبدأ بالنظر في الإجماع فإن وُجِد لم يحتج إلى غيره فإن خالفه نص من كتاب أو سنة عُلم أنه منسوخ أو متأول لأن الإجماع قاطع لا يقبل نسخا ولا تأويلا.

فمن تأمل هذا بان له الحق إن شاء الله وخفت الحجج الواهية والإعتراضات الأشبه بعقلية الظاهرية، فإني تعمدت الإعراض عن ذكر الأثر بذكر هذا حتى يتأملها من اختلط عليه الأمر ولو شئنا لجمعنا ولكن الإختصار أقرب للإبصار، ولا آلو أن أقول أن المجتمع عند أهل الحديث الجمع بين المتعارض وكان عندهم الرد مذموما وكان المجتمع عندهم أن من الأخبار ما يقبل وإن خالف الأصل إن قبله أهل الفن كما قال الذهبي عن حديث عامة المعاصرين على رده: قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، وأدقق على نقل أحمد الإجماع على تلقيه بالقبول لأنه من أكثر الناس تشديدا في أمر الإجماع فنقله له كان أكثر لذلك تثبيتا، والحمد لله أن من علينا بإثبات هذه الفضيلة لخير البشر وإن قل في زماننا المثبتون، فمن شاء الزيادة فليقرأ باب المقام المحمود في السنة للخلال ليرى هدي السلف في قبول الخبر والإجتماع عليه -فإنه من أكثر المسائل التي نقل الإجماع فيها- وقبول قول التابعي في العقيدة والفضائل خلافا لما جرى عند بعض الناس.
فصل ذكر المقام المحمود.pdf
1.9 MB
هذا فصل "ذكر المقام المحمود" مستل من كتاب «السنة» للإمام أبي بكر الخلال (ت ٣١١ه‍) في حديث مجاهد في تفسير المقام المحمود (أن الله يجلس النبي ﷺ معه على العرش)
ستجد أن السلف الصالح وأئمة أهل الحديث قالوا في هذا الأثر:

١- هي فضيلة للنبي ﷺ.
٢- وقالوا : الإيمان بهذا الحديث والتسليم له.
٣- وقالوا : الحمد لله أنّا نؤمن بحديث مجاهد ونقول به على ما جاء.
٤- وقالوا : الذي ندين به لله عزّ وجل حديث مجاهد يقعده على العرش.
٥- وقالوا هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة ولا يرده إلا أهل البدع.
٦- وقالوا : من رده فهو جهمي.
٧ - وقالوا : نتهم من يرده.

وغيرها مما يؤكد لك أنهم آمنوا بهذا القول وتابعوا التابعي الجليل مجاهد على هذا، لا أنهم رووه وتلقوه بالقبول دون أن يؤمنوا به كما قال البعض!!

ولا أنها زلة من مجاهد قالها بمحض الرأي والقياس!

والله المستعان ...
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم المعظم ربه عدو الملحدين في أسماء الله وصفاته المجاهر بتوحيد الله عز وجل بصفاته المحارب للغلاة في دينهم متبعي الأهواء القائلين على الله غير الحق

وقول الله تعالى : { وربك فكبر }
[سُورَةُ المُدَّثِّرِ: ٣]

عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿وربك فكبر﴾، قال: عظم.
عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

فأمره الله عز وجل أن يعظمه سبحانه ويدعو الخلق لعظمته وأسمائه الحسنى وصفاته المقدسة كما أمر قبله كليمه موسى عليه الصلاة والسلام : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) }
[سُورَةُ النَّازِعَاتِ: ١٥-١٩]

تفسير مقاتل بن سليمان:
﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ آية يقول: هل لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول: وأدعوك لتوحيد الله﴿وأهديك إلى ربك﴾ إلى عظمته.


وقوله تعالى في سورة الأعراف المكية وقت الاستضعاف : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }
[سُورَةُ الأَعْرَافِ: ١٨٠]

فعبد النبي صلى الله عليه وسلم ربه بأسمائه الحسنى وصفاته المقدسة، وترك هؤلاء الملحدين فيها رغم الاستضعاف

وقوله تعالى : { كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب }
[سُورَةُ الرَّعْدِ: ٣٠]

فوحد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بصفاته سبحانه مجاهراً بذلك أمام من يكفر بها

وقال سبحانه : { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد }
[سُورَةُ الرَّعْدِ: ٣٣]

فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبطل آلهة الكفار بالطلب منهم تسميتها ووصفها إذ قد سموها بالباطل ولم يسموها بأسمائها الحقيقية ،وكذلك كل من لم يصف ربه بالحق فقد أبطل دينه

وقال عز وجل : { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا }
[سُورَةُ الإِسْرَاءِ: ١١١]

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿وكبره تكبيرا﴾، قال: كبره أنت -يا محمد- على ما يقولون تكبيرا.
أخرجه ابن وهب في الجامع

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكبره تكبيرا﴾، يقول: وعظمه -يا محمد- تعظيما؛ فإنه من قال: إن لله عز وجل ولدا أو شريكا لم يعظمه. يقول: نزهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى، واليهود، والعرب.

وقوله تعالى : { قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل }
[سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٧٧]

عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، يقول: لا تبتدعوا.
أخرجه ابن أبي حاتم

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، قال: الغلو: فراق الحق. وكان مما غلوا فيه أن دعوا لله صاحبة وولدا.
أخرجه ابن أبي حاتم

وقوله تعالى : { ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا }
[سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٧١]

فرد النبي صلى الله عليه وسلم على الغلاة متبعي الأهواء الذي قالوا على الله غير الحق فوصفوه بغير صفته وقالوا هو ثالث ثلاثة

وضلوا في باب الإيمان بكلام الله عز وجل فلم يؤمنوا أن الله عز وجل خلق المسيح عليه السلام بكلامه العظيم الغير مخلوق بقوله كن فكان ،إذ ربنا تبارك اسمه لم يولد يعني ليس بمخلوق وكذلك صفاته المقدسة ومنها كلامه العظيم.
📕 تفسير مقاتل بن سليمان (362/3)

تفسير اللهو بالطبل والتصفيق.
📕 تفسير مقاتل بن سليمان (360/3)

وكم حامل للقرآن لم يعمل بما فيه ؟!
📕 تجريد التوحيد المفيد للمقريزي ص93.

الصنف الرابع: وهم الذين قالوا : أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب سبحانه، وإشغال كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته. (ص87).



وختم المصنف كلامه عن الصنف الرابع من أهل (إياك نعبد) (من ص87 إلى ص93) بهذا الأسطر الجميلة.
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتداله في العبادة

قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)

وقال: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)

وقال: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)

عن أنس قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : " أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.
رواه البخاري ومسلم

وروى البخاري في صحيحه:
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عليه السلام، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى.

...عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ.

... عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.

...حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ،  عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهم قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا، فَقَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ.
أ
ي: عند خشية المشقة

...حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

قال البخاري:
بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا
...حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

...الزُّهْرِيَّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.

...عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فَرَسٍ، فَخُدِشَ، أَوْ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا....

...عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ.

فكان رسول الله ﷺ وسطاً في عبادته لا يُفَرِّط ولا يُفْرِط، يأخذ بالرخصِ ويقتصد أحيانا، ولا يحمِّل نفسه مالا تحتمل، مبيّنا لأمته ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن، وهو في ذلك كله أعلمنا بالله وأخشانا له.
📜| #العمل

قال أبو إسحاق السبيعي:
كانوا يرون السعة -اي: في المال- عونا على الدين.

[ عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ]

قلت: ما أصدق هذا الكلام، ونظير هذا القول من قول النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر.

فقرن النبي عليه الصلاة والسلام بين الكفر والفقر لأن الفقر يؤدي إلى الكفر، خصوصا إذا صادف أن مع هذا الفقر أمراض قلوب.
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم المشتاق للقاء ربه

وقال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)

ذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين: قال الحسن البصري: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا ...﴾، لما كلمه ربه دخل قلب موسى من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثله قط، فدعت موسى نفسه إلى أن يسأل ربه أن يريه نفسه؛ ولو كان فيما عهد إليه قبل ذلك أنه لا يرى لم يسأل ربه بما يعلم أنه لا يعطيه إياه.

قال مقاتل في تفسيره: فلما سمع كلام ربه استحلاه واشتاق إلى رؤية ربه قال: يا (رب أرني أنظر إليك).

وروى البخاري في صحيحه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»

واشتياق رسول الله ﷺ لزيارة جبريل من اشتياقه لكلام ربه، وإذا كان كذلك طمع في رؤيته كما طمع موسى عليه السلام.

وروى النسائي في سننه: عن قيس بن عباد، قال: صلَّى عمَّارُ بنُ ياسرٍ بالقومِ صلاةً أخفَّها ، فَكأنَّهم أنْكروها ! فقالَ : ألم أُتمَّ الرُّكوعَ والسُّجودَ ؟ قالوا : بلى ، قالَ أمَّا أنِّي دعوتُ فيها بدعاءٍ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يدعو بِهِ اللَّهمَّ بعِلمِكَ الغيبَ وقدرتِكَ على الخلقِ أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي وتوفَّني إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي وأسألُكَ خشيتَكَ في الغيبِ والشَّهادةِ وَكلمةَ الإخلاصِ في الرِّضا والغضبِ وأسألُكَ نعيمًا لاَ ينفدُ وقرَّةَ عينٍ لاَ تنقطعُ وأسألُكَ الرِّضاءَ بالقضاءِ وبردَ العيشِ بعدَ الموتِ ولذَّةَ النَّظرِ إلى وجْهِكَ والشَّوقَ إلى لقائِكَ وأعوذُ بِكَ من ضرَّاءٍ مُضرَّةٍ وفتنةٍ مضلَّةٍ اللَّهمَّ زيِّـنَّا بزينةِ الإيمانِ واجعَلنا هداةً مُهتدين.

وروى البخاري في صحيحه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجد. فأكثروا الدعاء.

لذا كان رسول الله ﷺ يقول لبلال كما روى أبو داود في سننه: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ ‌رَجُلٌ ‌قَالَ ‌مِسْعَرٌ: ‌أُرَاهُ ‌مِنْ ‌خُزَاعَةَ ‌لَيْتَنِي ‌صَلَّيْتُ ‌فَاسْتَرَحْتُ، ‌فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها.

وروى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.

ويروى عن النبي ﷺ أنه لقال لأبي مُوَيْهِبَة: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عز وجل وَالْجَنَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: «لَا وَاللهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي، وَالْجَنَّةَ.
أخرجه أحمد وفي سنده مقال.

ومن زهد في الدنيا وجعل الآخرة أكبر همه كان حاله كحال رسولنا صلوات الله عليه وتشوق للقاء الله ورؤيته وأن يجعله ممن قال فيهم: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) } فنسأل الله أن نكون منهم.
Forwarded from أُنس العباد من زاد خير العباد (أبو عبدالله موسى أبو عيدة)
✒️ | ترجمة مختصرة للإمام عثمان بن سعيد الدارمي

هو: الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، أبو سعيد التميمي، الدارمي، السجستاني، صاحب (المسند) الكبير والتصانيف.

ولد: قبل المائتين بيسير، وطوف الأقاليم في طلب الحديث.

روى عن: أبي اليمان، ويحيى بن صالح الوحاظي، وسعيد بن أبي مريم، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الغفار بن داود الحراني، وسليمان بن حرب، وأبا سلمة التبوذكي، ونعيم بن حماد، وعبد الله بن صالح؛ كاتب الليث، ومحمد بن كثير، ومسدد بن مسرهد، وأبا توبة الحلبي، وعبد الله بن رجاء الغداني، وأبا جعفر النفيلي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وفروة بن المغراء، وأبا بكر بن أبي شيبة، ويحيى الحماني، وسهل بن بكار، وأبا الربيع الزهراني، ومحمد بن المنهال، والهيثم بن خارجة، وخلقا كثيرا، بالحرمين والشام، ومصر والعراق، والجزيرة وبلاد العجم.
وحدث عنه: أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري، ومحمد بن إبراهيم الصرام، ومؤمل بن الحسين، وأحمد بن محمد بن الأزهر، ومحمد بن يوسف الهروي، وأبو إسحاق بن ياسين، ومحمد بن إسحاق الهروي، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، وأبو النضر محمد بن محمد الطوسي الفقيه، وحامد الرفاء، وأحمد بن محمد العنبري، وأبو الفضل يعقوب القراب، وخلق كثير من أهل هراة، وأهل نيسابور.
مصنفاته: صنف رحمه الله كتابين من أنفع الكتب في الدنيا، هما كتاب "الرد على الجهمية" و "نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد في ما افترى على الله عز وجل في التوحيد"، صرح فيهما بالسنة الغراء، دافع فيها عن الله عز وجل ورد فيهما على الجهمية وفروخهم.
وله المسند لكنه مفقود، وله سؤالات عن الرجال لابن معين وهو مشهور.

ومما جاء في فضل الإمام وعلمه وبعض أقواله:

1. قال الحاكم: سمعت محمد بن العباس الضبي، سمعت أبا الفضل يعقوب بن إسحاق القراب يقول:
قال الحاكم: سمعت محمد بن العباس الضبي، سمعت أبا الفضل يعقوب بن إسحاق القراب يقول:
ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه، أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن أبي يعقوب البويطي، والحديث عن ابن معين، وابن المديني، وتقدم في هذه العلوم رحمه الله.

2. قال محمد بن المنذر شكر: سمعت أبا زرعة الرازي وسألته عن عثمان بن سعيد؟
فقال: ذاك رزق حسن التصنيف.

3. قال أبو الفضل الجارودي: كان عثمان بن سعيد إماما يقتدى به في حياته وبعد مماته.

4. قال إسماعيل بن محمد بن الفضل: أحد أئمة الدنيا، صلب في السنة.

قلت: وجمع ثناء الأئمة عليه، لا يمكن حصره، وما ذكرناه قطرة من بحر.

5. قال الإمام الدارمي -رزقه الله جنات النعيم-: وافتخر المعارض بسؤاله بشرًأ-المريسي- عن هذا، كأنه سأل عنها الحسن، وابن سيرين! ولا يعلم إنما سأل عنها جهميًا جاهلا بالكتاب والسنة، مخالفا للإجماع، إن أخطأ فعليه خطؤه، وإن أصاب لم يُلتفت لإصابته، لأنه المأبون في دين الله، المتهم على كتاب الله، الطاعن في سنة رسول الله.

قلت: وفي هذا بيان من الإمام أن اجتهاد أهل البدع مردود عليهم لا مأجورين فيه.

6. وقال الإمام أيضا: ويحك!! إن الناس لم يرضوا من أبي حنيفة إذ أفتى بخلاف روايات رويت عن النبي عليه الصلاة والسلام في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا. وفي الوضوء مِن لحومِ الإبلِ. وإشعارِ البُدْنِ. وفي إسهامِ الفَارِسِ والرَّاجِلِ. وفي لبس المُحْرِمِ الخُفينِ إذا لم يجد نَعلين.
وما أشبهها من الأحاديث حتى نسبوا أبا حنيفة فيها إلى رد حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وناقضوه فيها، ووضعوا عليه فيها الكُتُبَ.

قلت: وفي هذا بيان لما هو مشهور عند السلف في الرد على أبي حنيفة وذمه.

7. وقال الإمام أيضا: ولولا أنك بدأتنا بالخوض فيه وفي إذاعة كلام بشر المريسي المُلحد في توحيد الله تعالى، المُعطل لصفات الله، المفتري على الله؛ لم تعْرِضُ لشيء من هذا وما أشبهه؛ لأنه لا يحل لمسلم عنده شيء من بيان أو برهان، يكون ببلدةٍ يَنتشِرُ فيها كلام المريسي في التوحيد ثم لا يَنقُضُه.

قلت: وفي هذا بيان وجوب الرد على أهل البدع وبيان الصحيح والذب عن الحق والإنتصار له، إذا شاع الباطل.

توفي: سنة 280 هـ رحمه الله.

مصادر الترجمة:
سير اعلام النبلاء (١٣/٣١٩)
سير السلف الصالحين (٣/١١٥٠)
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الله بصفاته العلى وأثر ذلك

وقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)

فأخبرنا عز وجل أنه في السماء على عرشه جالس

وروى أبو داود في سننه عن جبير بن مطعم قال: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ، وَضَاعَتِ الْعِيَالُ، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَهَلَكَتْ الْأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ، إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ لَهَكَذَا وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

وأخبرنا تبارك اسمه أن كل شيء هالك إلا وجهه

فكان من دعاء رسول الله كما روى أحمد والنسائي: وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ.

وأخبرنا تعالى أن له يدا

وروى أئمة الحديث كمسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم حديث أنس قال: : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ. قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا

وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

وروى مسلم -في قصة آخر خارج من النار يسأل الله ويعطيه ثم يستزيد- عن ابن مسعود أن رسول الله قال: وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ! أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ
.

وهذا الباب عظيم جليل واسع، فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم أن آمنوا بربكم واسمعوا ما جاء من رسولكم، فاستهوتهم الشياطين ونفوا صفات رب العالمين وشمروا سواعد التبديل والتكفير للمثبتين المُسِّلمين، حتى غلفت قلبهم عن الوحي بل لعنهم الله بكفرهم فتوجهت قلوبهم بعد ذلك للقبور فقلما وجدت منهم أحد سلم من عبادة مقبور، إنما السبيل لمعرفة الله وإثبات صفاته كما أخبر وعلّم رسوله، سبحانه أن يجهل نفسه أو يعجز عن إفهام خلقه.
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلم المربي الحكيم

وقوله تعالى: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)

فمن هديه مراعاة الناس وأن يفهم عقولهم وقلوبهم

فعن سعيد بن زيد أن رسول الله قال:  أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ ، وعُمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبَيْرُ وطلحةُ وعبدُ الرَّحمنِ وأبو عُبَيْدةَ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ . قالَ : فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ ، فقالَ القومُ : ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ منِ العاشرُ ؟ قالَ : نشدتُموني باللَّهِ ، أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ.-وهو نفسه سعيد بن زيد-
رواه الترمذي وأبو داود وغيرهم

وعن معاذ بن جبل قال: كُنْتُ رِدْفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى حِمارٍ، يُقالُ له: عُفَيْرٌ، قالَ: فقالَ: يا مُعاذُ، تَدْرِي ما حَقُّ اللهِ علَى العِبادِ؟ وما حَقُّ العِبادِ علَى اللهِ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّ حَقَّ اللهِ علَى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، وحَقَّ العِبادِ علَى اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ لا يُعَذِّبَ مَن لا يُشْرِكُ به شيئًا، قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ، قالَ: لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا.
اخرجه البخاري ومسلم

ومن هديه سؤال أصحابه عما تعلموه وتشجيعهم

عن أبي بن كعب أن رسول الله قال له: يا أبا المُنْذِرِ، أتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ معكَ أعْظَمُ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ. قالَ: يا أبا المُنْذِرِ أتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ معكَ أعْظَمُ؟ قالَ: قُلتُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}. قالَ: فَضَرَبَ في صَدْرِي، وقالَ: واللَّهِ لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ.
رواه مسلم

ومن هديه تغير حال الخطاب لينبههم على عظم ما يخبرهم به

عن أبي بكرة أن رسول الله قال: أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ. [وفي رواية]: وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فقالَ: ألَا وقَوْلُ الزُّورِ، فَما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
أخرجه البخاري ومسلم

ومن هديه إفهام المتعلم وتحفيظه ما يقول

عن أنس قال: أنَّهُ كانَ إذَا تَكَلَّمَ بكَلِمَةٍ أعَادَهَا ثَلَاثًا، حتَّى تُفْهَمَ عنْه.
رواه البخاري

فمن تصدر لتعليم الناس بل ولو أهله فلا يجعلهم حيارى يكلمهم بلا تواضع يتكبر ببلاغته وكثرة مصطلحاته، ولكن يبسط للناس العلم ويوصله لهم بما يعقلون ولا يقنطهم ولا يجعلهم في نفور من العلم أن صعبه عليهم، بل يربي من يعلمه ويرفق به ولا يمل منه.
Forwarded from غريب مغترب
رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه ونومه

قال تعالى:
{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }
[سُورَةُ يُونُسَ: ٦٧]

{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا }
[سُورَةُ الإِنسَانِ: ٢٦]


في صحيح البخاري:
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ.»

وفي صحيح مسلم:
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: «سَأَلْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ. ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ...».

وعند البخاري:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «مَا أَلْفَاهُ السَّحَرَ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا. تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ»

أخبر النبي ﷺ بأحب الصلاة إلى الله، وهي صلاة داود عليه السلام، وذكر مقدار قيامه ونومه وهما لا يفترقان فإذا كانت صلاته خير صلاة فنومه تبعا سيكون الأفضل، وأحسب والله أعلم مما نقل من أحاديث أن هدي النبي ﷺ في هذا مقارب لهدي داود عليه السلام، يُشكِل في الأمر جهلنا بصلوات داود عليه السلام المفروضة عليه ونومه نصف الليل.
لذا لو أردنا تقريب الصورة وقلنا أن وقت الليل الشرعي عشر ساعات مثلا -على القول أنه من الغروب إلى طلوع الفجر الصادق- فيكون قيام داود كالآتي:
10 سا = 600 د
600 د ÷ 2 = 300 د وهذا نصف الليل
600 د ÷ 3 = 200 د وهذا الثلث
600 د ÷ 6 = 100 د وهذا السدس
فيكون داود عليه السلام ينام خمس ساعات ويقوم ثلاث ساعات وربع وينام ساعتين إلا الربع ثم يطلع الفجر
وإذا أسقطناه علينا مع وجود صلاة المغرب والعشاء ونقول أن صلاة العشاء بعد ساعة ونصف من غروب الشمس -بتوقيت مكة المكرمة اليوم- يكون الأمر كالآتي:
5 سا = 300 د
و قد قلنا أن 300 دقيقة هي نصف الليل ف:
300 د - 90د (المغرب والعشاء) = 210 د

أي يتبقى من الليل أقل من ثلاث ساعات ونصف للنوم ثم الثلث للقيام ( ثلاث ساعات وربع) ثم السدس للنوم ثانية.

وهذا مثال تقريبي على فرض أن الليل عشر ساعات، وتقسيم الليل بالنصف والثلث والسدس في القيام خير من تقييده بالساعات، لتقلب الفصول السنوية واختلاف طول الليل من فصل لفصل، والأولى للمبتدئ في هذا أن يمرن حاله ويتدرج ويراعي ضعف نفسه ولا يبدأ بأعلى مرتبة، ويجعل قيام داود المنتهى في الاجتهاد بعد المجاهدة والصبر.

ومن هديه صلى الله عليه وسلم في النوم قراءته للأذكار واضطجاعه على شقه الأيمن وكان يأمر بالنوم على طهارة، في صحيح مسلم:
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ».

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ...» وذكر الدعاء

وفي الباب جملة من هذا، ينظر (صحيح البخاري - كتاب الدعوات) و ( صحيح مسلم - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار)
2025/08/29 20:40:03
Back to Top
HTML Embed Code: